أحمد بن محمد ابن عربشاه
102
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
اسمها شجرة النور وفضلها في ذلك مشهور ، إذا أخذ من عصارة ورقها ووضعها الأعمى على حدقها انجلى عماها بقدرة رب براها وخلقها فسوّاها ، ورد إليها بصرها وزاد نظرها . ثم إن الخرابة الفلانية فيها جحر حية بذية ، وهي تابعة ملك بابل الفاعل هذا الفعل السافل ، وحياته متعلقة بحياتها ، وموته موقوف على مماتها ؛ لأن طالعه على طالعها ، وطبعه اللئيم مطبوع على طابعها ، فبمجرد ما تموت الحية يموت ، وينقل من درج الملك إلى درج الملكوت . كل ذلك : وابن الملك يسمع هذا القول ، فلجأ إلى ذي القوة والحول حتى منّ عليه بعد شديد العقاب بهذا الطّول « 1 » ، وجعل ينادى ويبتهل ويقول : متى جبين الصبح يهل ، وينشد : ألا أيّها اللّيل الطويل ألا انجلى * بصبح وما الإصباح منك بأمثل فلما أصبح الصباح ونادى مؤذن السعد حي على الفلاح ، تيمّم ابن الملك ، وصلى وحمد الله على النهار إذا تجلى ، ورض « 2 » بين حجرين من ورق الشجرة واكتحل بمائه فرد الله عليه بصره ، ثم وجّه ذهابه إلى تلك الخرابة ورصد خروج تلك الحية اللاطئة « 3 » وضربها ضربة غير خاطئة فأحاط بها نازل الهلك ، وفي الحال خر الملك ميتا على سرير الملك . وبينما العزاء عليه قائم وإذا بصاحب السرير عليهم قادم ، وقد قصد ملك أبيه ، وتمكن من ملكه وذويه وتصرف فيه كما شاء ، وألبسه خلعة الملك من يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء . وإنما أوردت هذا التمثيل ؛ خوفا أن يكون صاحب مولانا الجليل الذي بخراسان من هذا القبيل ، فتبدّل المحبة بالبغض ، وترجع على موضوعها بالنقض .
--> ( 1 ) الفضل . ( 2 ) دق وطحن . ( 3 ) الملاصقة لجحرها الخبيثة .